قام بتأسيس هذه الجامعة الأشقاء الثلاثة: كياهي الحاج أحمد سهل، وكياهي الحاج زين الدين فناني، وكياهي الحاج إمام زركشي بعد فترة من تأسيس مدرسة «تربية الأطفال» عام 1926م. وفي عام 1936، تم تطوير هذه المدرسة إلى المستوى المتوسط وسموها كلية المعلمين الإسلامية.

وعلى الرغم من التطور السريع لكلية المعلمين الإسلامية، فإن الجهود لإنشاء مؤسسة تعليمية على المستوى الجامعي ما زالت قائمة. ففي عام 1942 تم إنشاء معهد عال لخريجي كلية المعلمين الإسلامي ، ولكن ظروف الاستعمار حالت دون تطويره.

استمرت المحاولة بعد استقلال إندونيسيا وتحسن ظروف التربية والتعليم فيها. ففي عام 1958، وقف المؤسسون أراضيهم وأموالهم لله تعالى، وبالتالي لم تعد هذه المؤسسة ملكا لهم ولأسرهم. فقد ذكر المؤسسون في ميثاق الوقف أنه لا بد من تطوير معهد دار السلام كونتور إلى أن يصبح جامعة إسلامية مرموقة فضلا عن كونها مركزا للدراسات الإسلامية واللغة العربية.

تظل محاولات المؤسسين لتحقيق آمالهم مستمرة، ففي 1 رجب 1383 الموافق 17 نوفمبر 1963 بدأت الخطوة الأولى نحو تحقيقها بإنشاء «جامعة دار السلام لعلوم التربية» وفيها كليتان؛ كلية التربية وأصول الدين. وفي كلماته، عبر الشيخ إمام زركشي رئيس الجامعة عن أمنيته في أن تحذو هذه الجامعة حذو جامعة الأزهر الشريف بمصر التي تظل إلى اليوم منارة شامخة للدراسات الإسلامية والعربية، وجامعة عليكاره بالهند التي كانت رمزا للنهضة الإسلامية في العالم الإسلامي بمزجها بين الدراسات الإسلامية والعلوم الكونية، ومؤسسة شنقيط بموريتانيا المشهورة بإخلاص علمائها الكبار، ومؤسسة شانتي نكتان بالهند في القرن الماضي التي كانت تعلم العالم كله من مكان هادئ بعيد عن ضجيج الحياة.

توفي فضيلة الشيخ إمام زركشي عام 1985 ولم يتغير الوضع. وفي عام 1994، افتتحت كلية الشريعة، فيتم بعد ذلك تحويل اسم الجامعة إلى «جامعة دار السلام للدراسات الإسلامية». ثم خطت الجامعة خطوات واسعة في سبيل ترقية مستواها عندما تم نقل حرمها إلى قرية سيمان عام 1996. بدأت الجامعة منذ ذلك العام تحسين مستواها الإداري والتعليمي حتى يتم افتتاح أقسام جديدة في الكلية الثلاث والحصول على الاعتراف والاعتماد من قبل الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي. كما يتم في عام 2010 افتتاح كلية الدراسات العليا.

المؤتمر الدولي لرابطة الجامعات الإسلامية في حرم جامعة دار السلام كونتور

المؤتمر الدولي لرابطة الجامعات الإسلامية في حرم جامعة دار السلام كونتور

كان لافتتاح الحرم الجامعي الجديد في قرية سيمان أكبر الأثر في تمهيد الطريق أمام الجميع لتحقيق آمال مؤسسي معهد دار السلام. ففي عام 2013، تم تشكيل لجنة خاصة بقرار من شيوخ معهد دار السلام وأعضاء المجلس الأعلى للمعهد من أجل تنفيذ مشروع إنشاء جامعة دار السلام كونتور. وهو ما تحقق بالفعل. فبفضل الله وتوفيقه وبدعم كبير من جميع الجهات، تم إصدار مرسوم وزاري رقم 197/E/O/2014 من قبل سعادة وزير التربية والثقافة في 4 يوليو 2014 بشأن إنشاء جامعة دار السلام كونتور. وفي يوم السبت 18 سبتمبر 2014 افتتحت جامعة دار السلام كونتور رسميا، ويتشرف بافتتاحها سعادة الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية.